السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

58

منتهى العناية في شرح الكفاية

المرجع فيها الأصول العقلية فيجب الرجوع له لاستقلال العقل بذلك وشمول أدلة التقليد له ، ثم إنّه لما فرغ المصنف من الفروع الثلاثة بلحاظ جواز عمل المجتهد المطلق باجتهاد نفسه وعمل الغير بفتواه تارة على القول بالانفتاح وأخرى على القول بالانسداد ناسب التعرض إلى فرعين آخرين يرجع إلى نفوذ حكم المجتهد الانفتاحي والانسدادي وقضائه بين المتخاصمين . وربما يقال انّ المناسب التعرض لهذين الفرعين في الفقه غير انّ المصنف قد أحبّ ذكرهما في المقام استطرادا ، والحقّ انه لا اختصاص لهذين الفرعين بالفقه ، فان كثيرا من المباحث المذكورة هاهنا بحث الاجتهاد والتقليد مما يلائم ذكره في الفقه ، بل ربما يكون غير هذين الفرعين بالفقه أولى وأنسب منهما ، كالحكم بالاجزاء في عمل المجتهد بالنسبة إلى أعماله السابقة بعد تبدّل رأيه وما شاكل ذلك ، وفي المنتهى الأمر الأول في أنه ( أي بحث الاجتهاد ) من مسائل الفقه أو الأصول . وقد عرفت ان المسألة الأصولية ما يكون واسطة للإثبات بالنسبة إلى المسائل الفقهية ، ومباحث الاجتهاد بعضها عقلية ، كمسألة امكان التجزي وعدم امكانه ، وبعضها فقهية وذلك كحجية رأيه وفتواه لمقلّديه بل ولعمل نفسه ، وكالحكم بالاجزاء وعدمه بالنسبة إلى الأعمال السابقة بعد تبدل رأيه ، وكيف كان فقد أشار المصنف إلى الفرع الأول .